محمد الريشهري

78

موسوعة العقائد الإسلامية

ونطقت الأَحاديث بتفاوت قرب اللَّه وقرب الكائنات الأُخرى ، ونفت عن اللَّه سبحانه لوازم قرب المخلوقات بعضها إِلى البعض الآخر . بناءً على هذا ، في الوقت الذي لا ينسجم قرب المخلوقات بعضها من بعض مع بعدها وتعالي أَحدها على الآخر ، وكذلك ما يستلزمه قرب المخلوقات من الالتصاق والملابسة ، فإنّ قرب اللَّه هو في عين بُعده ومصحوب بالتعالي وبلا التصاق وملابسة ومداناة . والنقطة المهمّة في صفة « القريب » هي أَنّ القرب صنفان : صنف تكوينيّ : من جهة أَنّ قربه سبحانه من الموجودات الأُخرى لا يتفاوت ، وأَنّه قريب منها بقياس واحد ، وقد جاء في الأَحاديث : « استَوى في كُلِّ شَيءٍ فَلَيسَ شَيءٌ أَقرَبَ إِلَيهِ مِن شَيءٍ » « 1 » . وصنف تشريعيّ معنويّ : ومن هذه الجهة هو سبحانه أَقرب إِلى المؤمنين من الملحدين ، والعباد ، بمقدار الإيمان والأَعمال يتقرّبون إِلى اللَّه تعالى . 55 / 1 قَريبٌ في بُعدِهِ 5102 . الإمام عليّ عليه السلام - في صِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا - : قَريبٌ في بُعدِهِ ، بَعيدٌ في قُربِهِ . « 2 » 5103 . الكافي عن أبي الحسن « 3 » عليه السلام : نَأى في قُربِهِ وقَرُبَ في نَأيِهِ ؛ فَهُوَ في نَأيِهِ قَريبٌ ،

--> ( 1 ) . راجع : ص 82 ح 5119 . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 85 ح 2 ، التوحيد : ص 285 ح 2 ، المحاسن : ج 1 ص 373 ح 818 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 270 ح 8 . ( 3 ) . لم يُعلَم أنّ أبا الحسن عليه السلام هنا هل هو الإمام الرضا أو الإمام الكاظم أو الإمام الهادي عليهم السلام ، وذلك لاختلاف الرجاليّين في الفتح بن يزيد الجرجاني وهل انّه من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام ، أو أنّه من أصحاب الإمامين الرضا والهادي عليهما السلام ( لمزيد من الإطّلاع راجع : تنقيح المقال : ج 2 ص 2 من أبواب الفاء ) .